عمر بن محمد ابن فهد

566

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

ظهره ؛ فوقف عن التكبير فقال : هذه رغوة ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الجذعاء ؛ لقد بدا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الحجّ ، فلعله أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنصلّى معه . فإذا على رضى اللّه عنه ، فقال له أبو بكر رضى اللّه عنه : أمير أم رسول ؟ فقال : لا ، بل رسول / أرسلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ببراءة أقرأها على الناس في مواقف الحجّ « 1 » . فقدموا مكة فلما كان قبل التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم ، حتى إذا فرغ قام على فقرأ على الناس ( براءة ) حتى ختمها ، ثم خرجوا حتى إذا كان يوم عرفة قام أبو بكر فخطب الناس يعلمهم مناسكهم حتى إذا فرغ قام فقرأ على الناس ( براءة ) حتى ختمها ، ثم كان يوم النحر فأفاضوا ، فلما رجع أبو بكر خطب الناس قبل الجمرة فحدثهم عن إفاضتهم وعن نحرهم وعن مناسكهم ، فلما فرغ قام على فقرأ على الناس ( براءة ) حتى ختمها « 2 » . ونبذ على رضى اللّه عنه إلى كل ذي عهد عهده ، فنادى بأربع حتى صحل صوته : ألا لا يدخل الجنة إلا نفس مطمئنة ، ولا يحجن بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عهد فإن أجله إلى مدته ، ومن لم يكن بينه وبين رسول اللّه عهد فأجله إلى أربعة أشهر ؛ يسيحون فيها حيث شاءوا ، فإذا مضى الأجل فإن اللّه برئ من المشركين ورسوله . فقال المشركون - أو بعضهم - : بل إلى أن تنتهى تلك المدة نبرأ منك ومن ابن عمك إلّا من الضرب والطعن . فلما رجعوا أرعب اللّه المشركين فدخلوا في الإسلام طوعا وكرها « 3 » .

--> ( 1 ) تاريخ الخميس 2 : 141 ، وشرح المواهب 3 : 93 من حديث جابر بن عبد اللّه . ( 2 ) الرياض النضرة 2 : 228 ، وشرح المواهب 3 : 93 . ( 3 ) شرح المواهب 3 : 93 ، 94 .